محمد حسين يوسفى گنابادى
133
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يستلزم ، فيجري في الثاني دون الأوّل ، مثال الأوّل ما إذا علمنا بوقوع قطرة من الدم في أحد الإنائين الطاهرين ، فإنّ استصحاب طهارة كليهما يستلزم ارتكاب النجس المعلوم بالإجمال ، ومثال الثاني ما إذا علمنا بصيرورة أحد الإنائين النجسين طاهراً ، فإنّ استصحاب نجاسة كليهما لا يستلزم مخالفة عمليّة أصلًا ، لأنّ استعمال الطاهر جائز لا واجب ، وكذلك ما إذا علمنا إجمالًا بوجوب شيء أو حرمته ، فإنّ استصحاب عدم وجوبه وعدم حرمته لا يؤثّر في عمل المكلّف ، لأنّه لا محالة إمّا فاعل أو تارك ، سواء جرى استصحاب عدم الوجوب والحرمة أم لا . وقال بعضهم : جريان الأصول في المثالين الأخيرين ونحوهما وإن لم يستلزم مخالفةً عمليّة ، إلّاأنّه يوجب الخلل في الموافقة الالتزاميّة ، فإنّ استصحاب النجاسة في الإنائين الذين علم طهارة أحدهما واستصحاب عدم الوجوب والحرمة فيما علم أنّه إمّا واجب أو حرام ينافي الالتزام بما هو معلوم بالإجمال ، فجريان الأصول وعدمه في أمثالهما مبنيّان على وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه . لكنّ الكلام في ترتّب هذه الثمرة ، فإنّ الموافقة الالتزاميّة الواجبة فرضاً لا ترتبط دائماً بالحكم الواقعي التفصيلي ، بل هي تابعة لنوع الحكم ، فإن كان معلوماً بالتفصيل وجب الاعتقاد به تفصيلًا ، وإن كان معلوماً بالإجمال وجب الاعتقاد به إجمالًا ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى كون الحكم واقعيّاً أو ظاهريّاً . فإذا ثبتت طهارة شيء بقاعدتها أو بالاستصحاب وجب فرضاً الالتزام بطهارته الظاهريّة لا الواقعيّة ، وإذا علمنا إجمالًا بأنّ أحد هذين الإنائين خمر كان موافقته الالتزاميّة بالاعتقاد بوجوب الاجتناب عن أحدهما بحسب